أبرز وصايا وخطب الفاروق عمر وحقيقة عزله لخالد بن الوليد في ذكرى توليه الخلافة

0 21
في ذكرى توليه الخلافة: أبرز وصايا وخطب الفاروق عمر وحقيقة عزله لخالد بن الوليد
الفاروق عمر

بينما كان الصديق رضي الله عنه على فراش الموت يغالب سكراته، أوصى بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتروي لنا عائشة خشية الناس من شدة عمر بعد لين أبي بكر، حيث استنكروا أن ولاه بعده، فدخلوا على أبي بكر وهو مريض يقولون: يسعك أن تولي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك ، فماذا تقول له ؟ قال : أقول : وليت عليهم خيرهم.

- الإعلانات -

وفي مثل هذا اليوم، الثامن من جمادي الآخرة سنة 13 من الهجرة، تولى عمر بن الخطاب خلافة المسلمين خلفًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاته، وفي التقرير التالي نستعرض بعضًا من فضائله، وما ورد في خطبته بعد توليه الخلافة، وقصة عزله لخالد بن الوليد التي أبرزها البعض قدحًا في الصحابيين الجليلين:

وفي فضل عمر رضي الله عنه آثار كثيرة، نختار منها بعض ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: “إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر”، وقوله صلى الله عليه وسلم قال: “يا ابن الخطاب فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك “.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من لقب بـ أمير المؤمنين، وأول من حياه بها هو المغيرة بن شعبة حسب ما رجحه ابن كثير في البداية والنهاية، والذهبي أيضًا في سيرأعلام النبلاء، وقد وردت روايات عدة عن أول خطبة بدأ بها ابن الخطاب عهده، وأوردها الصلابي في كتابه: “عمر بن الخطاب”، وتتضمن تلك الروايات منهج عمر رضي الله عنه السياسي والإداري، كما تتضمن موعظة دينية لعامة المسلمين، وفي السطور التالية نورد تلك الروايات:

• روي أنه صعد إلى المنبر فقال: اللهم إني شديد فليني، وإني ضعيف فقوني، وإني بخيل فسخني.

• وروي أن أول خطبة كانت قوله: إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم بعد صاحبي، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يغيب عني فآلو فيه عن أهل الجزء –يعني الكفاية- والأمانة، والله لئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساءوا لأنكلن بهم.

• وروي أيضًا أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر وعزم على أن يجلس مكان أبي بكر، لكنه تراجع قائلًا: ما كانا لله ليراني أرى نفسي أهلا لمجلس أبي بكر، فنزل درجة، وقال: اقرؤوا القرآن، تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم، إن استغنيت عففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

ويجمع الصلابي بين تلك الروايات قائلًا أنه يحتمل أن تكون خطبة واحدة وروى كل راو ما بلغه منها.

وكان الناس يخافون من شدة عمر، فبلغه ما يقولون عنه بعد يومين فقط من خلافته، فصعد المنبر وخطبهم وقال فيما قال: “إني قد وليت أموركم أيها الناس، فاعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت، ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي، ولست أدع أحدًا يظلم أحدًا أو يعتدي علي حتى أضع خده على الأرض وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن للحق، وإني بعد شدتي تلك أضع خدي لأهل العفاف وأهل الكفاف…”.

قصة عزل عمر بن الخطاب لـ خالد بن الوليد رضي الله عنهما

أما أول قرارات عمر كانت عزل خالد بن الوليد من الولاية وولى أبي عبيدة بن الجراح، ويسرد الصلابي قصة عزل خالد بن الوليد تلك في كتابه السابق ذاكرًا أن أعداء الإسلام الذين حاولوا تصيد الأخطاء لعظماءه يستدلون بتلك القصة لتشويه تاريخ الصحابيين الجليلين، وقال الصلابي أن هناك أسبابًا منطقية لهذا العزل وأولها هو اختلاف منهج أبو بكر الصديق عن منهج عمر في التعامل مع الولاة، حيث كان أبو بكر يعطيهم الحرية الكاملة في التصرف في حدود النظام العام للدولة دون أن يرجعوا للخليفة في جزئيات الأمور، بينما كان عمر يرى أن على الوالي ألا يعطي شاه ولا بعيرًا إلا بأمره، وقد نصح الفاروق الصديق بذلك، وحين أستجاب له أبو بكر وأرسل لخالد بن الوليد بذلك رد خالد قائلًا: أما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك وعملك، فأشار عمر على اغبي بكر بعزله، وهو ما طبقه عمر حين تولى الخلافة، ويستدل الصلابي على تقبل خالد بن الوليد للعزل أنه قد عمل تحت قيادة أبو عبيدة بن الجراح حوالي أربع سنوات لم يختلف عليه مرة واحدة. بل يروي الصلابي أن أبو عبيدة طلب من خالد أن ينفذ إحدى المهام القتالية فأجابه إليها وقال: ما كنت أنتظر إلا أن تأمرني فقال أبو عبيدة: استحييت منك يا أبا سليمان. فقال خالد: “والله لو أمر علي طفل صغير لأطيعن له، فكيف أخالفك وأنت أقدم مني إيمانًا وأسبق إسلامًا…”

أما أول كتابات عمر بن الخطاب حين تولى الخلافة، يذكر ابن كثير في البداية والنهاية، أنه كان كتابًا أرسله لأبي عبيدة حين ولاه على الجيوش بعد عزل خالد حيث أوصاه قائلًا:

“أوصيك بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه، الذي هدانا من الضلالة، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد فقم بأمرهم الذي يحق عليك، ولا تقدم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة، ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده لهم وتعلم كيف ماتاه، ولا تبعث سرية إلا في كثف من الناس، وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة، وقد أبلاك الله بي وأبلاني بك، فغض بصرك عن الدنيا، وأله قلبك عنها، وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك، فقد رأيت مصارعهم”.

Comments
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More