https://i.imgur.com/uUX0B5o.jpg

- الإعلانات -

ابن الجوزي: واعظ الملوك والخلفاء ومجدد القرن السادس الهجري

0 65
ابن الجوزي: واعظ الملوك والخلفاء ومجدد القرن السادس الهجري

نبذة تاريخية عن أبرز المجددين في تاريخ الإسلام على مدار أكثر من ألف وربعمائة عام، وذلك في ضوء مؤتمر الأزهر الأخير لتجديد الفكر الإسلامي حيث كان للأمة الإسلامية علماء عظام صنفوا باعتبارهم “مجددين” استنادًا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”..في السطور التالية نستعرض سيرة أحد أبرز هؤلاء المجددين وهو الإمام ابن الجوزي الذي عده فؤاد عبد المنعم أحد أبرز المجددين في تاريخ على رأس القرن السادس الهجري وذلك في تحقيقه لكتاب ابن الجوزي: “لفتة الكبد إلى نصيحة الولد” .

هو الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المشهور بابن الجوزي نسبة إلى مشرعة الجوز على نهر البصرة، وقيل نسبة إلى جوزة كانت في داره، درس العلم في صغره فسمع الحديث وحفظ القرآن الكريم ودرس الفقه وفنون الوعظ ، وقد ولد ابن الجوزي سنة 510 حسب ترجيح ابن كثير في البداية والنهاية في بغداد وقت سيطرة السلاجقة على الدولة العباسية، ويقول عنه ابن كثير “كان أستاذًا فردًا في الوعظ، وله مشاركات حسنة في بقية العلوم، وقد كان فيه بهاء وترفع في نفسه” وهو ما أيده فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء حيث قال: “كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة..لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة”، لم تكن تلك فقط مهارات ابن الجوزي، بل كان ماهرًا في التفسير والسيرة والتاريخ، ومعرفة الحديث وفنونه، وأيضًا الفقه، وله كذلك جهود في الطب.

كانت بداية ابن الجوزي في الوعظ والخطابة في السادسة عشر من عمره وقيل السابعة عشر، وكان يحضر مجلسه كثير من الناس منهم الولاة والأمراء والوزراء، وكان درسه يقع بجانب داره على شاطيء دجلة بالقرب من قصر الخليفة ويقول ابن كثير “أقل ما كان يجتمع في مجلسه عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه مائة ألف أو يزيدون”.

ولابن الجوزي مصنفات كثيرة جدًا في شتى العلوم وبلغت حوالي ثلاثمائة مصنف، في التفسير والحديث والتاريخ والطب واللغة والفقه والمواعظ وغيرها، حتى يقول الذهبي: ما علمت أن أحدًا من العلماء صنف ما صف هذا الرجل”، ومن أبرز تلك المؤلفات:

· بر الوالدين

· الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء

· اللآلي

· الموضوعات

· فضائل القدس

· بحر الدموع

· غريب الحديث

· الضعفاء والمتروكون

· كشف المشكل من حديث الصحيحين

· التذكرة في الوعظ

· ذم الهوى

· أخبار الظراف والمتماجنين

· العلل المتناهية في الأحاديث الواهية

· إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه

· البر والصلة

· أخبار الحمقى والمغفلين

· تلبيس إبليس

· صيد الخاطر

· صفة الصفوة

· المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

· مناقب الإمام أحمد

· أخبار النساء

· زاد المسير في علم التفسير

· تعظيم الفتيا

· المجتبى من المجتنى

· جامع المسانيد

ويروي ابن كثير قصة حضور الخليفة المستضيء لمجلسه وهو يعظ، فالتفت إليه وقال له: والتفت يوما إلى ناحية الخليفة المستضيء وهو في الوعظ فقال : يا أمير المؤمنين ; إن تكلمت خفت منك ، وإن سكت خفت عليك ، وإن قول القائل : اتق الله ، خير لكم من قوله : إنكم أهل بيت مغفور لكم . وكان عمر بن الخطاب يقول : إذا بلغني عن عامل أنه ظالم فلم أغيره ، فأنا الظالم . يا أمير المؤمنين ; وكان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجيعان ، وكان عمر يضرب بطنه عام الرمادة ويقول : قرقر أو لا تقرقر ، والله لا سمنا ولا سمينا حتى يخصب الناس . قال : فتصدق المستضيء بمال جزيل ، وأطلق المحابيس ، وكسى خلقا من الفقراء .

توفي أبو الفرج ابن الجوزي في ليلة الجمعة في الثاني عشر من رمضان عام 597 هـ وكان قد شارف على التسعين عامًا، ودفن في باب حرب بالقرب من قبر الإمام أحمد بن حنبل، ويروي ابن كثير عن ذلك اليوم أن جنازته حملت على رؤوس الناس، وكان اليوم مشهودًا حتى قيل أنه أفطر جماعة من الناس بسبب شدة الحر وكثيرة الزحام، أما الذهبي فيقول عن وفاته: وحزن عليه الخلق، وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات ، بالشمع والقناديل ، ورآه في تلك الليلة المحدث أحمد بن سلمان السكر في النوم وهو على منبر من ياقوت ، وهو جالس في مقعد صدق والملائكة بين يديه”..وقد أوصى ابن الجوزي بأن يكتب على قبره هذه الأبيات:

يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه

جاءك المذنب يرجو الصف ح عن جرم يديه

أنا ضيف وجزاء الضي ف إحسان إليه

المصدر : مصراوي

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More